مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

272

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ومصبّ الأقوال فيما تفيده المعاطاة - وهل هو الملك اللازم أو المتزلزل أم الإباحة مطلقاً وفي جميع التصرّفات حتى المتوقّفة على الملك أو ما عداها ، أو غير ذلك ممّا يأتي بيانه - هل هي المعاطاة المقصود بها الإباحة أم المقصود بها التمليك ؟ ظاهر المحقّق الكركي أنّ النزاع فيما إذا قصد المتعاطيان الملك حيث حمل ما في كلام جمع من الفقهاء - من أنّ المعاطاة تفيد الإباحة - على إرادة عدم اللزوم في أوّل الأمر وبالذهاب يتحقّق اللزوم ، معلّلًا ذلك بامتناع إرادة الإباحة المجرّدة عن أصل الملك ؛ إذ المقصود للمتعاطيين إنّما هو الملك بل في المكاسب : أنّ هذا هو الظاهر من الخاصة والعامة . وظاهر السيّد الخوئي الجزم بذلك وأنّه لا ينبغي الريب في أنّ المعاطاة التي يقصد بها الإباحة لا تفيد الملك ، ولم يتوهّم أحد أن يكون ذلك الإعطاء مفيداً للملكية أبدا ؛ إذ مع عدم قصد الملك كيف يمكن الحكم بترتّب الملك مع عدم دليل يساعد عليه ، ولا موجب ولا سبب له ؟ فحمل الكلام والنقض والإبرام في أنّ المعاطاة تفيد الملك أو الإباحة هو صورة قصد المتعاطيين التمليك ، وهذا هو الأغلب ، وأمّا فيما إذا قصدا إباحة التصرّف فهو وإن كان لا بأس في التكلّم في حكمه ولكنه نادر الوقوع جدّاً ، وليس هو محلّ بحثهم ؛ لصراحة كلماتهم في أنّ النزاع في صورة قصد التمليك ، والشاهد على ذلك أنّهم يذكرون ذلك في مقام التعرّض لشروط البيع التي منها الإيجاب والقبول ، فمنه يظهر أنّ مورد كلامهم إنّما هو صورة قصد التمليك غاية الأمر من دون لفظ فيه « 1 » . إلّا أنّ ظاهر المحقّق النجفي حمل النزاع على المعاطاة المقصود بها إباحة التصرّف . إلّا أنّ الشيخ الأنصاري استبعد ذلك وأنكر وجود ما يقبل الحمل على هذا المعنى في كلام أحد من الفقهاء ، ثمّ نقل بعض كلماتهم مستظهراً منها أنّ كلامهم فيما إذا قصد المتعاطيان الملك ، مؤيّداً

--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 69 . محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 48 - 49 .